لم يكن إلَّا بلحاظ كونه ملاقيا للدم من غير أن يكون لخصوصيّة كونه بواسطة حكَّة الجلد أو نحوها مدخليّة في الحكم ، فيفهم من مثل هذه الروايات أنّ دم الإنسان من حيث هو - كعذرته - من النجاسات . وكذا الكلام في سائر الحيوانات التي يستفاد من الأخبار نجاسة دمها في الجملة ، فإنّه بعد الالتفات إلى عدم مدخليّة خصوصيّة المورد - كما يشهد لذلك التتبّع في أحكام الدم - يحصل الجزم بكون دمه مطلقا - كالمنيّ وغيره - من النجاسات ، فلا يبعد أن يدّعى أنّه يفهم من الأخبار الخاصّة نجاسة مطلق دم ذي النفس ، فيجب الاجتناب عن مطلقة ، إلَّا أن يدلّ دليل خاصّ على خلافه ، فيكون الأصل في دم ذي النفس النجاسة لا يعدل عنه إلَّا لدليل ، كما يؤيّده بل يشهد له الأخبار الكثيرة المسوقة لبيان حكم آخر . مثل : ما ورد جوابا عن السؤال عن حكم الدم المرئي في الثوب بعد الصلاة أو في أثنائها عند الجهل به أو نسيانه ، والدم الواقع في الماء القليل أو البئر . مثل : ما في صحيحة زرارة ، قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ ، فعلَّمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلَّيت ثمّ ذكرت بعد ذلك ، قال عليه السّلام : « تعيد الصلاة وتغسله » ( 1 ) . وصحيحة ابن سنان ( 2 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إن أصاب ثوب الرجل الدم
مصباح الفقيه — صفحة 134
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٣٤
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 421 / 1335 ، الإستبصار 1 : 183 / 641 ، الوسائل ، الباب 42 من أبواب النجاسات ، ح 2 .
( 2 ) في المصدر : « ابن سنان عن أبي بصير » .