نعم ، بعد الالتقاط ظاهرهم التسالم على جريان أحكام المسلمين عليه . لكنّه لا يشبه المقام ، لإمكان أن يكون منشؤه تبعيّته للمسلمين بعد اندراجه في زمرتهم من باب التوسعة والتسهيل ، أو لدخوله في ملك الملتقط في الواقع على تقدير كفر أبويه ، فيتبعه في الحكم على المشهور وإن لم يحكم به في مرحلة الظاهر ، فيعلم إجمالا بعد الالتقاط تبعيّته للمسلم على كلّ تقدير . هذا ، مع أنّ عمدة المستند في تلك المسألة الإجماع ، فلا يقاس عليها غيرها ، وإن كان ربما يشعر بعض كلماتهم - كاستدلال بعضهم فيها بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ( 1 ) - أنّ الأصل في المشكوك حاله الإسلام ، فإنّ هذا الأصل على تقدير تسليمه أصل تعبّديّ يشكل التمسّك به لتشخيص الميّت الذي لا يتّصف بالإسلام والكفر إلَّا بعلاقة ما كان . نعم ، لو كان مستندهم في تلك المسألة عموم ما روي من أنّ « كلّ مولود يولد على الفطرة » ( 2 ) الحديث ، اتّجه الحكم بالإسلام بمقتضى الاستصحاب ، لكنّهم لم يستندوا إليه ، بل لم يعتمدوا عليه ، فكأنّهم أعرضوا عنه . ولعلّ وجهه ما تقرّر عندهم من تبعيّة الولد لأبويه في مرحلة الظاهر ، فلا يكون لفطرته الأصليّة - التي فطر عليها - أثر يتعلَّق بكيفيّة العمل ، بل يكفي في عدم الرجوع إلى العموم إحراز تبعيّة خصوص ولد الكافر لأبويه ، إذ لا يصحّ التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة ، وأصالة عدم التبعيّة لا أصل لها
مصباح الفقيه — صفحة 129
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٢٩
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 243 / 778 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 11 .
( 2 ) الفقيه 2 : 26 - 27 / 96 ، الوسائل ، الباب 48 من أبواب جهاد العدوّ ، ح 3 .