تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وجود الماء ( 1 ) . أقول : وكفى بكونه كذلك دليلا على استحبابه بعد البناء على المسامحة . ويدلّ عليه أيضا ما رواه الصدوق والشيخ مرسلا عن الصادق عليه السّلام قال : « من تطهّر ثمّ آوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده ، فإن ذكر أنّه على غير وضوء فتيمّم من دثاره كائنا ما كان ، فإن فعل ذلك لم يزل في صلاة ما ذكر ( 2 ) اللَّه عزّ وجلّ » ( 3 ) . وضعفه بالإرسال مجبور بعمل الأصحاب ، كما أنّ قصوره عن الوفاء بعموم المدّعى - من حيث وروده في المحدث بالأصغر وظهوره في غير المتعمّد ترك الوضوء - مجبور بفهمهم ، مع إمكان أن يدّعى مساعدة العرف على التعميم بعد الالتفات إلى ابتناء الحكم على التوسعة والتسهيل بإلغاء مثل هذه الخصوصيّات ، كما يفصح عن ذلك فهم الأصحاب . وكيف كان فمفاد هذه الرواية - كفتاوى الأصحاب - كون التيمّم المأتيّ به لغاية النوم بعينه هو التيمّم الذي جعله اللَّه أحد الطهورين ، لا ماهيّة أخرى أجنبيّة عنه مشابهة له في الصورة ، ولكنّ الشارع سهّل الأمر فيه بالتوسعة فيما يتيمّم به وفيما يسوّغه بالاجتزاء بأدنى عذر ، مثل الخروج من الفراش ونحوه ، فكأنّه أراد به صورة العبادة ؛ لكونها نحوا من الانقياد وإن لم يحصل به الطهارة الحقيقيّة التي يستباح بها الصلاة ونحوها .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 4 : 411 . ( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « وذكر » بدل « ما ذكر » . وما أثبتناه كما في المصدر . ( 3 ) الفقيه 1 : 296 / 1353 ، التهذيب 2 : 116 / 434 ، وعنهما في الوسائل ، الباب 9 من أبواب الوضوء ، ح 2 .