وكيف كان فلا ينافي ذلك ما دلّ على اختصاص شرعيّة التيمّم بغير المتمكَّن من الماء ، وخصوص ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام « لا ينام المسلم وهو جنب ، ولا ينام إلَّا على طهور ، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد ، فإنّ روح المؤمن تروح إلى اللَّه عزّ وجلّ فليقاها ، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته ، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من الملائكة فيردّها في جسده » ( 1 ) لكون المرسلة حاكمة على مثل هذه الأدلَّة .
وكذلك ( يجوز التيمّم لصلاة الجنازة مع وجود الماء ) المتمكَّن من استعماله على المشهور ، بل عن الشيخ في الخلاف ( 2 ) دعوى الإجماع على جوازه كذلك .
واحتجّ عليه بموثّقة سماعة ، المضمرة ، قال : سألته عن رجل مرّت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع ؟ قال : « يضرب بيده على حائط اللَّبن يتيمّم » ( 3 ) .
وقيّده ابن الجنيد بخوف فوت الصلاة ( 4 ) .
وعن ظاهر المرتضى في الجمل ، والشيخ في التهذيب والمبسوط والنهاية والاقتصاد ، وأبي يعلى ( 5 ) سلَّار والقاضي والراوندي والشهيد في
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 295 ( الباب 230 ) ح 1 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الوضوء ، ح 4 .
( 2 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 5 : 270 ، وانظر : الخلاف 1 : 160 - 161 ، المسألة 112 .
( 3 ) الكافي 3 : 178 - 179 / 5 ، التهذيب 3 : 203 / 477 ، الوسائل ، الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة ، ح 5 .
( 4 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 404 ، وكذا الشهيد في الذكرى 1 : 208 .
( 5 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « وأبي علي و » . الصحيح ما أثبتناه .