تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
واحدة » ( 1 ) . لكنّ الأقوى خلافه ؛ فإنّ دعوى قصور الأخبار الآمرة بالمضيّ عن إفادة الوجوب بعد مغروسيّة حرمة قطع الصلاة وكون النقض منافيا لاحترامها في أذهان المتشرّعة غير مسموعة ، خصوصا بالنسبة إلى الروايتين المفصّلتين اللَّتين وقع التعبير فيهما بأنّه « إن لم يركع فلينصرف ، وإن كان قد ركع فليمض » فإنّ حمل مثل هذين الأمرين على مجرّد بيان الجواز إفراط في التأويل ، بل ظاهرهما الوجوب ، وغاية ما يمكن التأويل فيهما بواسطة الجمع - الذي هو أولى من الطرح - إنّما هو الحمل على الاستحباب ، كما قوّيناه في الفقرة الأولى . وأمّا الحمل على مجرّد الجواز المجامع لمرجوحيّة الفعل فهو في غاية البعد خصوصا بعد حمل الفقرة الأولى على الاستحباب ، فإنّ التفصيل يقطع الشركة . وبهذا ظهر لك أنّ الخبرين - اللَّذين استشهدنا بهما للجمع - لا ينهضان لذلك ، بل هما معارضان للأخبار الآمرة بالمضيّ ؛ لوضوح المناقضة بين الأمر بالمضيّ والانصراف ، فالمتعيّن طرح الخبرين مع قصورهما في حدّ ذاتهما من حيث السند ، وإعراض الأصحاب عنهما ، وتنافي مفاديهما ، وموافقتهما للعامّة على ما قيل ( 2 ) ، فلا ينهضان للحجيّة فضلا عن المعارضة ، فلو سلَّم قصور الأخبار الآمرة بالمضيّ عن إفادة الوجوب ، لكفى في ذلك استصحاب حرمة القطع .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 403 / 1263 ، الإستبصار 1 : 167 / 579 ، الوسائل ، الباب 21 من أبواب التيمّم ، ح 5 . ( 2 ) راجع : جواهر الكلام 5 : 242 .