تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فعمل بإطلاق ما دلّ على المضيّ ، كما عن المشهور ، وحمل ما دلّ على القطع قبل الركوع على الاستحباب ، كما التزم به ، أو احتمله كلّ من تصدّى لتوجيهه من القائلين بمقالة المشهور ، ولا غرابة في التزامه باستحباب القطع مع فرض الضيق بعد مساعدة الدليل ؛ لإمكان أن يكون ما يدركه من صلاته في الوقت مع الطهارة المائيّة أرجح لدى الشارع من إيقاع تمام صلاته في الوقت مع التيمّم . لكنّ الغريب التزامه باعتبار هذه المرتبة من الضيق في صحّة التيمّم ، وتجويزه دخوله في الصلاة بالتيمّم بل مضيّه فيها إن لم يجد الماء في الأثناء وهو في حال لو وجد الماء لغلب على ظنّه التمكَّن من الطهارة والصلاة ، كما هو المنساق إلى الذهن في موضوع فرضه . اللَّهمّ إلَّا أن يلتزم بكفاية إحراز الضيق عند إرادة التيمّم والصلاة بنحو من المسامحة العرفيّة ، ولزوم مراعاته على سبيل التحقيق عند وجدان الماء ، كما لا يخلو عن وجه . وكيف كان فقد ظهر لك بما أشرنا إليه آنفا - من أنّ مقتضى القاعدة انتقاض التيمّم بالتمكَّن من استعمال الماء مطلقا في غير ما ثبت خلافه - حكم الطواف من أنّ المتّجه انتقاض التيمّم بوجدان الماء في أثنائه كوجدانه قبله من غير فرق بين الواجب منه والمندوب ، والتشبيه له بالصلاة ( 1 ) منصرف إلى غيره ، كما أنّ المتّجه انتقاض تيمّم الميّت بالتمكَّن من تغسيله قبل الدفن وإن صلَّي عليه ، كما عرفته في
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « الطواف بالبيت صلاة » . راجع : سنن النسائي 5 : 222 ، وسنن الدارمي 2 : 44 ، والمستدرك - للحاكم - 1 : 459 ، و 2 : 267 ، والمعجم الكبير - للطبراني - 11 : 34 / 10955 .