تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ولعلّ نظره في هذا التفصيل إلى الجمع بين مجموع الأخبار بتخصيص ما دلّ على المضيّ مطلقا بالخبرين المفصّلين ، والجمع بين جميعها وبين ما يعارضها - أي : الخبرين الواردين فيمن صلَّى ركعة ، الظاهرين في القطع مطلقا - بحمل كلّ من المتعارضين على ما هو القدر المتيقّن إرادته منه ، وهو في الخبرين خصوص موردهما ، وهو قبل الركوع في الركعة الثانية ، لكن في غير فرض الضيق الذي يظنّ عدم إرادته من إطلاقهما ، وبالنسبة إلى سائر الأخبار ما بعده ، واللَّه العالم . ومنها : ما عن سلَّار من الانصراف قبل دخوله في القراءة ، وعدمه بعده ( 1 ) . ولعلّ مخالفته مع المشهور في تشخيص مفهوم الدخول في الصلاة ، فكأنّه رأى أنّ التكبيرة افتتاحها ، وأنّ الدخول فيها يتحقّق بالأخذ في سائر الأجزاء التي أوّلها القراءة . ومنها : ما حكاه في محكيّ الذكرى عن ابن حمزة في الواسطة مستغربا منه ، وهو : أنّه إذا وجد الماء بعد الشروع وغلب على ظنّه عدم ضيق الوقت لو قطع وتطهّر ، وجب عليه ذلك ، وإن لم يمكنه ذلك ، لم يقطعها إذا كبّر . وقيل : يقطع ما لم يركع . وهو محمول على الاستحباب ( 2 ) . انتهى . ولعلّ مبناه فساد التيمّم الواقع في السعة عنده ، فإذا غلب على ظنّه التمكَّن من التطهير والصلاة في وقتها ، علم فساد تيمّمه ، فعليه القطع ، فمورد أخبار الباب عنده إنّما هو فيما إذا دخل في الصلاة بتيمّم صحيح بأن كان واقعا في ضيق الوقت ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 275 ، المسألة 205 ، وانظر : المراسم : 54 . ( 2 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 244 ، وانظر : الذكرى 2 : 278 .