تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ثمّ إنّ المراد بوجدان الماء في النصوص والفتاوى هو الماء الذي يتمكَّن من استعماله عقلا وشرعا ؛ لأنّ هذا هو المتبادر منه في مثل المقام ، كما أنّه هو الذي تقتضيه قاعدة طهوريّته للعاجز ، بل المنساق إلى الذهن كون ذكره في الفتاوى بل النصوص من باب المثال جريا على الغالب ، وإلَّا فالمراد به مطلق تجدّد القدرة من استعمال الماء بعد التيمّم من غير فرق بين كون المسوّغ له فقد الماء أو غيره من الأعذار . ويشهد لما ذكرنا من إرادة وجدان الماء الذي يتمكَّن من استعماله من النصوص والفتاوى - مضافا إلى ما ذكرناه من الانصراف - خبر أبي أيّوب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، المرويّ عن تفسير العيّاشي ، قال : « التيمّم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضّأ من غدير ماء ، أليس اللَّه يقول * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 1 ) ؟ » قال : قلت : فإن أصاب الماء وهو في آخر الوقت ؟ قال : فقال : « قد مضت صلاته » قال : قلت له : فيصلَّي بالتيمّم صلاة أخرى ؟ قال : « إذا رأى الماء وكان يقدر عليه ، انتقض التيمّم » ( 2 ) فإنّه يدلّ على عدم الانتقاض لو لم يقدر عليه ، فلا عبرة بما إذا وجد ماء لم يجز له استعماله لمانع عقليّ أو شرعيّ ، كتضرّره به ، أو كونه مغصوبا ، أو ضاق الوقت عن استعماله ، بل وكذا لو جاز له الاستعمال ولكن قصر زمان القدرة عليه عن التطهّر به ، بأن لم يتمكَّن إلَّا من بعض الغسل أو الوضوء مثلا ، فإنّه لا يعتدّ بذلك حيث لا يندرج به في موضوع القادر .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 43 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 244 / 143 ، الوسائل ، الباب 19 من أبواب التيمّم ، ح 6 .