فما ( قيل ) - من أنّه ( يسقط الفرض أداء ) لما عرفت ( وقضاء ) للأصل ، وتبعيّته للأداء ، وللتشبّه بالحائض بسقوط صلاة كلّ منهما بحدث لا يمكن إزالته ، ولانصراف أدلَّة القضاء لغيره من الأفراد المتعارفة - ضعيف ؛ لانقطاع الأصل بالدليل . وتبعيّته لتنجّز التكليف بالأداء ممنوعة ، وإلَّا لم يجب على النائم والغافل ونحوهما ، والتشبيه بالحائض قياس ، مع أنّ الأخبار الواردة فيها تدلّ على أنّ علَّة سقوط القضاء عنها أمور أخر وراء ذلك .
وأمّا دعوى الانصراف : فهي غير مجدية بعد ما سمعت من وضوح المناط ، مع أنّها بالنسبة إلى مثل النبويّ المتقدّم ( 1 ) غير مسموعة ، فإنّ خصوصيّة الأفراد فيه غير ملحوظة جزما ، وإلَّا لانصرف عن كثير من الموارد التي يتّفق فيها فوت الصلاة بغير الأسباب المتعارفة ، وهو باطل بديهة .
فتلخّص لك أنّ الأحوط فعل الفرض أداء وقضاء ( و ) لكنّ القول بسقوطه أداء لا قضاء ( هو الأشبه ) واللَّه العالم .
( الرابع ) من الأحكام : ( إذا وجد ) المتيمّم ( الماء قبل دخوله في الصلاة ) انتقض تيمّمه ، و ( تطهّر ) به بلا خلاف ولا إشكال ، كما يدلّ عليه المعتبرة المستفيضة التي سيمرّ عليك بعضها .
مضافا إلى ظهور الأدلَّة - من الكتاب والسنّة - في كون التيمّم طهارة اضطراريّة للعاجز ، فإذا طرأ القدرة ، تبدّل الموضوع ، فارتفع أثره .
فما عن بعض ( 2 ) العامّة - من بقاء أثره بعد وجدان الماء - واضح السقوط .
هامش
( 1 ) في ص 338 .
( 2 ) هو أبو سلمة بن عبد الرحمن والشعبي ، كما في أحكام القرآن - للجصّاص - 2 : 384 ، والمحلَّى 2 : 123 ، والمبسوط - للسرخسي - 1 : 110 ، والمجموع 2 : 302 ، والتفسير الكبير 11 : 174 .