فصلَّى ( 1 ) فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضّأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته ؟ قال : « إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ وأعاد ، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه » ( 2 ) .
وما في هذه الصحيحة من الإعادة في الوقت يحمل إمّا على التقيّة ؛ لحكاية القول به عن جملة من العامّة ( 3 ) ، أو على الاستحباب ، والثاني أوفق بالقواعد .
ولا ينافيه ما في بعض الأخبار المتقدّمة من النهي عن الإعادة ؛ لوروده في مقام توهّم الوجوب ، فلا ينافي الاستحباب .
ويشهد له موثّقة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل تيمّم فصلَّى ( 4 ) ثمّ أصاب الماء ، فقال : « أمّا أنا فكنت فاعلا ، إنّي كنت أتوضّأ وأعيد » ( 5 ) فإنّ ظاهرها الاستحباب .
ويحتمل فيها أيضا التقيّة .
فما عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل - من وجوب الإعادة في الوقت ( 6 ) - ضعيف ، سواء أرادا وجوبها تعبّدا أو للبناء على كون وجدان الماء في الوقت كاشفا عن بطلان التيمّم ، فإنّ الأخبار المتقدّمة حجّة عليهما على كلّ تقدير ، والروايتان الأخيرتان لا تصلحان لمعارضتها بوجه .
هامش
( 1 ) في « ض 4 ، 5 » والاستبصار : « وصلَّى » .
( 2 ) التهذيب 1 : 193 - 194 / 559 ، الإستبصار 1 : 159 - 160 / 551 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب التيمّم ، ح 8 .
( 3 ) المجموع 2 : 306 ، حلية العلماء 1 : 267 - 268 ، المغني 1 : 177 ، الشرح الكبير 1 : 305 .
( 4 ) في « ض 4 ، 5 » والاستبصار : « وصلَّى » .
( 5 ) التهذيب 1 : 193 / 558 ، الإستبصار 1 : 159 / 550 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب التيمّم ، ح 10 .
( 6 ) حكاه عنهما الشهيد في الذكرى 2 : 273 .