وأضعف منه ما حكي عن السيّد في شرح الرسالة من وجوب الإعادة على الحاضر إذا تيمّم لفقد الماء ثمّ وجده ( 1 ) .
ولعلّ مستنده دعوى انصراف الأخبار الدالَّة على مضيّ الصلاة وعدم إعادتها إذا وجد الماء وهو في وقت عن مثل الفرض ؛ لندرة عدم وجدان الماء في الحضر .
وأمّا ما دلّ على شرعيّة التيمّم للعاجز وطهوريّة التراب وأن ربّه ربّ الماء فلا يفهم منه أزيد من طهوريّته في الجملة ، والقدر المتيقّن منه العاجز الذي لم يتمكَّن من استعمال الماء مطلقا بأن يكون عذره مستوعبا لجميع الوقت ، فإذا تيمّم وصلَّى باعتقاد العجز ثمّ وجد الماء ، انكشف فساد ظنّه ومخالفة المأتيّ به لما كان تكليفه في الواقع ، فيعيد .
وفيه : - مع انعقاد الإجماع على الظاهر - كما عن ظاهر بعض ادّعاؤه ( 2 ) - على مساواة الحضر والسفر في ذلك - ما عرفت عند البحث عن مسوّغات التيمّم من أنّ المناط في شرعيّته هو العجز حين الفعل ، لا العجز المستوعب لجميع الوقت .
مع أنّ دعوى الانصراف غير مسموعة ؛ فإنّ ندرة تحقّق فقدان الماء في
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 365 .
( 2 ) قال الشيخ محمد حسن النجفي رحمه اللَّه في جواهر الكلام 5 : 226 : « بل في الخلاف التصريح بعدم الإعادة بل ظاهره أو صريحه الإجماع ، كما أنّ عنه الإجماع على مساواة الحضر والسفر في ذلك » . وهذا يعني ظاهر الخلاف أو صريحه الإجماع على عدم الإعادة ، لا أنّ ظاهره أو صريحه الإجماع على مساواة الحضر والسفر في عدم الإعادة . وانظر : الخلاف 1 : 142 ، المسألة 90 ، وكذا كشف اللثام 2 : 486 .