وفيه نظر ، بل المتأمّل في مجموع الأدلَّة لا ينبغي أن يتردّد في أنّ المراد به الاستحباب ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه ، بل عن التذكرة الإجماع على عدم الوجوب ( 1 ) ، وعن المنتهى أنّه يستحبّ عند علمائنا ، خلافا للجمهور ( 2 ) . وفي المدارك أنّه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه خلافا ( 3 ) .
وكيف كان فلا إشكال فيه .
ثمّ إنّ المتبادر من الأمر بنفض اليدين إرادته فيما لو علق بهما شيء من أجزاء الأرض ممّا يزال بالنفض ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ كونه كذلك مأخوذ في مفهوم النفض .
والمراد بالنفض ما يعمّ ضرب إحدى اليدين على الأخرى وصفقهما ، بل هذا هو المنساق إلى الذهن من الأمر بنفض اليدين ، لا نفض كلّ منهما مستقلا ، كما يشهد بذلك صحيحة زرارة ، الحاكية لفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، المرويّة عن مستطرفات السرائر ، حيث وقع التعبير فيها بقوله عليه السّلام : « ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى » ( 4 ) مع أنّه حكي هذا الفعل الخاصّ في سائر الأخبار الحاكية بقوله :
« فنفضهما » ( 5 ) فيكشف ذلك عن اتّحاد المراد بالعبارتين .
لكن لا يخفى عليك أنّ انسباق هذا المعنى إلى الذهن من مثل قوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) حكاه عنها صاحب الجواهر فيها 5 : 221 ، وانظر : تذكرة الفقهاء 2 : 196 ، الفرع « ج » من المسألة 307 .
( 2 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 221 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 147 .
( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 235 .
( 4 ) السرائر 3 : 554 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 9 .
( 5 ) التهذيب 1 : 212 / 614 ، الإستبصار 1 : 171 / 594 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 6 .