« تضرب بكفّيك الأرض ثمّ تنفضهما » ( 1 ) ليس على وجه يوجب صرف الإطلاق إليه ، بل لا يبعد أن يقال بعدم اختصاص الاستحباب بالنفض أو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ، بل يعمّ كلّ ما يفيد فائدته من الدلك ومسح إحدى الراحتين بالأخرى ونحوهما بدعوى أنّ المنساق إلى الذهن إرادته لإزالة ما على اليدين ممّا يزال بالنفض .
لكن في الاعتناء بمثل هذا الانسباق ما لم يحصل القطع بإلغاء الخصوصيّة إشكال ، فإنّ إلحاق غير المنصوص بالمنصوص لعلَّة مستنبطة قياس لا نقول به . وانسباقها إلى الذهن لا يخرجها من كونها استنباطيّة ، فالأشبه هو الوقوف على مورد النصّ .
نعم ، لا يبعد الاجتزاء بمسح إحدى اليدين بالأخرى ووضع إحداهما على الأخرى وإن لم يصدق عليه اسم النفض والضرب ؛ لما أرسله في الفقه الرضوي بقوله : « وروي : إذا أردت التيمّم اضرب كفّيك على الأرض ضربة واحدة ثمّ تضع إحدى يديك على الأخرى » ( 2 ) إلى آخره ، والظاهر أنّ المراد به ما يعمّ المسح والضرب .
ثمّ إنّه حكي عن الشيخ في نهايته وظاهر مبسوطة أنّه يستحبّ مع النفض مسح إحدى اليدين بالأخرى ( 3 ) .
ولعلَّه أراد النفض بمسح إحداهما بالأخرى وصفقهما بدعوى أنّه هو
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 212 / 615 ، الإستبصار 1 : 171 / 595 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 7 .
( 2 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 88 .
( 3 ) حكاه عنه صاحب كشف اللثام فيه 2 : 475 ، وانظر : النهاية : 49 ، والمبسوط 1 : 33 .