إن قلنا بوجوب الوضوء معه ، وجب تيمّم آخر بدلا من الوضوء ، سواء قلنا باتّحاد كيفيّتهما أم لا .
أمّا بناء على ما قوّيناه في محلَّه من وجوب نيّة البدليّة أو ما جرى مجراها في التعيين بملاحظة اختلافهما من حيث الحقيقة : فواضح ؛ لأنّ البدل لا يزيد على المبدل منه .
وأمّا بناء على كونه ماهيّة واحدة ، ولا يعتبر في تحقّقها عدا حصول الفعل الخاصّ قربة إلى اللَّه تعالى : فلأنّ مقتضى الأصل بقاء التكليف بالمسبّب ، وعدم سقوطه بفعل مسبّب واحد لأسباب متعدّدة ، كما عرفت تحقيقه في محلَّه .
اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّه يستفاد من الأدلَّة الشرعيّة كون تلك الطبيعة من حيث هي رافعة لمطلق الحدث مطلقا ، فحينئذ لا يبقى مجال للشكّ حتّى يتمسّك بالأصل . لكن فيه تأمّل .
وكيف كان فما عن بعض ( 1 ) - من الاكتفاء بتيمّم واحد بدلا منهما مع الالتزام بمغايرتهما في الكيفيّة - ضعيف .
لكن عن بعض نسبته إلى ظاهر الأصحاب ( 2 ) .
وربّما يستدلّ له بما دلّ على مساواة تيمّم الجنب والحائض .
مثل : موثّقة أبي بصير : سألته عن تيمّم الحائض والجنب سواء إذا لم يجدا الماء ؟ قال : « نعم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 62 ، وعنها في جواهر الكلام 5 : 217 .
( 2 ) حكاها صاحب الجواهر فيها 5 : 217 ، عن الذكرى 2 : 263 ، ومدارك الأحكام 2 : 232 .
( 3 ) الكافي 3 : 65 / 10 ، التهذيب 1 : 212 / 616 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب التيمّم ، ح 7 .