تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قوله عليه السّلام : « وفي الوضوء الوجه واليدين إلى المرفقين » فيكون هذا التفصيل في حدّ ذاته من موهنات الرواية حيث يجعلها أشبه بقول العامّة ، وقد أمرنا بطرح ما يشبه قولهم ( 1 ) . ثمّ لو سلَّم ظهور الصحيحتين في المدّعى ، فليس على وجه يصلح لصرف الأخبار الظاهرة في اتّحادهما نوعا فضلا عمّا هو صريح في ذلك ، كموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن التيمّم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ قال : « نعم » ( 2 ) . هذا كلَّه بعد الإغماض عمّا بيّنّاه من إباء الأخبار الحاكية لفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن هذا الحمل ؛ لكونه بمنزلة النصّ فيما هو بدل من الغسل ، فتتحقّق المعارضة بين جميع تلك الروايات وبين الصحيحتين اللَّتين عرفت حالهما من حيث الدلالة وجهة الصدور ، فالمتعيّن بعد تسليم الدلالة إمّا طرحهما أو التأويل ولو بالحمل على الاستحباب . وبهذا ظهر لك الجواب عن الاستشهاد بما رواه العلَّامة عن الشيخ - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « أنّ التيمّم من الوضوء مرّة واحدة ، ومن الجنابة مرّتان » ( 3 ) مع أنّه صرّح جماعة ( 4 ) بعدم وجدان هذه الرواية
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار 2 : 235 / 18 و 19 نقلا عن رسالة الراوندي ، والتهذيب 8 : 98 / 330 ، وعنهما في الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث 31 و 34 و 46 . ( 2 ) الفقيه 1 : 58 / 215 ، التهذيب 1 : 212 / 617 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب التيمّم ، ح 6 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 148 - 149 ، وانظر : التهذيب 1 : 211 ، ذيل ح 612 ، والوسائل ، الباب 12 من أبواب التيمّم ، ح 8 . ( 4 ) كما في جواهر الكلام 5 : 212 ، ومنهم : العاملي في مدارك الأحكام 2 : 233 - 234 ، والحرّ العاملي في الوسائل ، ذيل ح 8 من الباب 12 من أبواب التيمّم .