قائل به أن ينسبه إلى رواية ، فيستكشف من ذلك أنّ ما اختاره ليس إلَّا ما يستفاد من تلك الروايات ، كما يشهد لذلك نسبة اختصاص المسح بالجبهة في النافع إلى أشهر الروايات ، قال : وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح ؟ فيه روايتان أشهرهما : اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفّين ( 1 ) ، مع أنّك ستعرف أنّه لم تثبت رواية يظهر منها الاختصاص بالجبهة بخصوصها ، عدا ما حكي ( 2 ) من عبارة الفقه الرضوي الذي لم يكن معروفا في الأزمنة السابقة ، فمراده بأشهر الروايات على الظاهر ليس إلَّا الأخبار المتضمّنة لمسح الجبين .
وكيف كان فالمتّبع هو الذي يستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السّلام ، وهي بظاهرها مختلفة ، ففي كثير منها وقع التعبير بمسح الوجه .
منها : صحيحة أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، الحاكية لفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وفيها : « فوضع يده على المسح ثمّ رفعها فمسح وجهه ثمّ مسح فوق الكفّ قليلا » ( 3 ) .
وبمضمونها صحيحة داود بن نعمان ، وفيها : « فوضع يديه على الأرض ثمّ رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكفّ قليلا » ( 4 ) .
وحسنة الكاهلي ، قال : سألته عن التيمّم ، فضرب يديه على البساط فمسح
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 17 .
( 2 ) الحاكي هو البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 323 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 88 .
( 3 ) الكافي 3 : 62 / 4 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 2 .
( 4 ) التهذيب 1 : 207 / 598 ، الإستبصار 1 : 170 / 591 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 4 .