تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
واستدلّ أيضا بالأمر بالمسح من الأرض في صحيحة الحلبي ( 1 ) وابن سنان ( 2 ) بالتقريب المتقدّم في الآية . وقد سبق عند تحقيق ما يتيمّم به ما يظهر منه ضعف الاستدلال بالآية وبهذه الأخبار لاشتراط العلوق ، وعدم استقامة حمل كلمة « من » على التبعيض ، وعدم شهادة الصحيحة بذلك بل إشعارها لو لم نقل بدلالتها على عدم اعتبار العلوق ، فراجع . واستدلّ لهم أيضا : بظهور ما دلّ على طهوريّة التراب في كونه هو المطهّر بمباشرته للجسد ، كالماء ، سيّما بملاحظة المنزلة والبدليّة . وفيه - بعد العلم بعدم إرادة تمريغ الجسد في التراب ، وعدم كون التطهير به كالتطهير بالماء وكونه أمرا تعبّديّا متلقّى من الشارع - ما لا يخفى ، فالقول باعتبار العلوق ضعيف . لكن مع ذلك كلَّه لا ينبغي ترك الاحتياط برعايته مع الإمكان ؛ فإنّ في النفس مناسبات مغروسة مانعة من الجزم بالعدم وإن اقتضته القواعد الظاهريّة ، بل لا يبعد أن يدّعى أنّ المتبادر إلى الذهن - بواسطة تلك المناسبات - من الأمر بضرب اليدين على الأرض ومسح الجبهة والكفّين إرادة إيصال أثرها الحسّي إليهما مع الإمكان ؛ لكونه أشدّ تأثيرا في حدوث العلاقة المصحّحة لإضافة المسح إلى الصعيد ، كما يؤيّده الأمر بالضرب وعدم الاكتفاء بمجرّد الوضع ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 63 / 3 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب التيمّم ، ح 4 . ( 2 ) التهذيب 1 : 193 / 556 ، و 197 / 572 ، الاستبصار 1 : 159 / 549 ، و 161 / 558 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب التيمّم ، ح 7 .
مصباح الفقيه — صفحة 280 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي