على الصعيد ، ومسح الجبهة والكفّين بهما .
وما ادّعيناه من غلبة اشتمال الأرض على الغبار الذي تتأثّر منه اليد إنّما هي مع يبوستها ، وأمّا مع نداوتها - كما هو الغالب في أيّام الشتاء وأوقات نزول الأمطار في الأماكن الغير المحفوظة بسقف ونحوه - فلا تتأثّر اليد بضربها على الأرض إلَّا من نداوتها ، ولا يعلق بها منها وإن كانت ترابا إلَّا الأجزاء الغير المستوعبة ، المنفصل بعضها عن بعض ، التي تزول بالنفض الذي لا شبهة في استحبابه .
مع أنّه ليس في شيء من الأخبار إشعار باشتراط جفاف الأرض على وجه يثأر منها الغبار .
وادّعاء أنّ الصعيد هو التراب الخالص - كما سمعته ( 1 ) من بعض في محلَّه - ممّا لا يضرّ فيما نحن بصدده ؛ إذ لم يدّع أحد كونه موضوعا للتراب اليابس الذي يثأر منه الغبار . ومجرّد النداوة لا يخرج التراب من كونه مصداقا للتراب ، ولكن يمنعه من العلوق المحيط باليد ، الذي لا يحصل إلَّا بالغبار .
وبما ذكرنا ظهر لك صحّة الاستدلال للمدّعى بالمستفيضة الواردة في التيمّم ، الآمرة بضرب اليدين على الأرض ، المشتملة على الأمر بنفضهما :
مثل : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في التيمّم ، قال : « تضرب بكفّيك الأرض ثمّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك ويديك » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ص 169 .
( 2 ) التهذيب 1 : 212 / 615 ، الإستبصار 1 : 171 / 595 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 7 .