وصحيحة أبي بصير ( 1 ) وغيرها ممّا ستسمعه في المباحث الآتية .
وما فيها من إطلاق الأمر بالنفض لا يصلح قرينة لإرادة خصوص التراب الذي يعلق باليد ؛ لما أشرنا إليه من أخصّيّة هذا المعنى ممّا يصحّح الأمر بالنفض ، فإنّ مطلق لصوق شيء من أجزاء الأرض من رمل وحصى وتراب ونحوها بجزء من أجزاء اليد - كما هو الغالب عند ضربها على الأرض - يصحّح ذلك ، ولا يتوقّف على حصول العلوق الذي يشترطه القائلون به .
واستدلّ القائلون بالاشتراط بقوله تعالى * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * ( 2 ) بدعوى ظهور كلمة « من » في التبعيض ، كما يؤيّده صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، التي هي عمدة المستند لهذا القول .
قال : قلت له : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس والرّجلين ؟ وذكر الحديث إلى أن قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « ثمّ فصل بين الكلام ، فقال * ( وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) * فعرفنا حين قال * ( بِرُؤُسِكُمْ ) * أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء - إلى أن قال - * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ) * فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا ، لأنّه قال * ( بِوُجُوهِكُمْ ) * ثمّ وصل بها * ( وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * أي من ذلك التيمّم ، لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ، لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها » ( 3 ) الحديث .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : صحيحة أبي المقدام ، راجع : التهذيب 1 : 212 / 614 ، والاستبصار 1 : 171 / 594 ، والوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 6 .
( 2 ) المائدة 5 : 6 .
( 3 ) الكافي 3 : 30 / 4 ، الفقيه 1 : 56 - 57 / 212 ، التهذيب 1 : 61 - 62 / 168 ، الإستبصار 1 : 62 - 63 / 186 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب التيمّم ، ح 1 .