تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مسح الجبهة به ( 1 ) ، وإنّما الإشكال بل الخلاف في اعتبار مقدار ما من الأثر الذي يبقى غالبا في اليد بعد نفضها . ولذا استدلّ له شارح المفاتيح - فيما حكي ( 2 ) عنه - : بإطلاق أخبار النفض ، واستظهره من المشهور من إطلاق فتواهم باستحباب النفض من دون تقييده بما إذا اتّفق العلوق ، وناقش في نسبة عدم الاشتراط إليهم . لكنّك خبير بما في الاستدلال والاستظهار من النظر ؛ فإنّ استحباب النفض - على الظاهر - مشروط بتحقّق موضوعه بمعنى أنّ المتبادر من الأمر به إرادته على تقدير حصول العلوق ، وإطلاقه جار مجرى الغالب . ولو سلَّم ظهور دليله في استحبابه المطلق المقتضي لتحصيل مقدّمته بالتيمّم بما يعلق باليد ، فهذا لا يقتضي إلَّا استحبابه لا شرطيّته . ودعوى أنّه يفهم من إطلاق الأمر به قابليّة كلّ تيمّم صحيح لأن يقع فيه هذا المستحبّ ممّا لا ينبغي الإصغاء إليها . مضافا إلى ما ستعرفه من عدم منافاة استحباب النفض انتفاء العلوق الذي يشترطه القائلون به . ونظير هذا الاستدلال في الضعف : الاستدلال لعدم الاشتراط : بإطلاق ما دلّ على استحباب النفض من النصوص والفتاوى ، الشامل بإطلاقه لما إذا زال العلوق بالنفض بالمرّة ؛ لما أشرنا إليه من أنّ الغالب بقاء أثر التراب في الجملة بعد النفض ، فيمكن دعوى ورود الإطلاق مورد الغالب . فالإنصاف عدم استقامة الاستدلال بإطلاق استحباب النفض لشيء من المذهبين .
هامش
( 1 ) حكاه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 270 ، المسألة 201 عن ابن الجنيد . ( 2 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 5 : 190 .