ماهيّة العبادات إلَّا ببيان الشارع ، فهو المرجع في تشخيصها لا العرف ، فما كان في الواقع واجدا لشرائط التيمّم اسمه التيمّم ، سواء عرفه أهل العرف وسمّوه تيمّما أم لا .
نعم ، قد يستكشف بمعهوديّتها لدى المتشرّعة وصولها إليهم يدا بيد من الشارع لكن لا في العاديّات ، كالموالاة في التيمّم .
اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّ اقتضاء العادة إيجاده بكيفيّة خاصّة يوجب صرف الأدلَّة إلى إرادته بهذه الكيفيّة ، كما ليس بالبعيد .
وقد ظهر لك بما ذكرناه أنّ ما قيل من اشتراط عدم ذهاب الصورة ومحو الاسم في كثير من العبادات أو في جميعها كلام صوريّ كأنّه مقتبس من اشتراطه في الصلاة ، مع وضوح الفرق بين الصلاة وسائر العبادات حيث اعتبر في ماهيّة الصلاة عدم الانقطاع وعدم الخروج منها إلَّا بالتسليم ، فيجب قبل التسليم أن لا يوجد ما ينافي كونه في الصلاة ، وأن يكون بهيئة المصلَّي وإن لم يشتغل بأجزائها ، فيعتبر حين عدم اشتغاله بالأجزاء أيضا كونه مصلَّيا ، وإلَّا لخرج من الصلاة بغير التسليم ، ولا يعتبر هذا المعنى في سائر العبادات ، فالواجب فيها بحكم العقل ليس إلَّا إيجاد ذواتها بشرائطها التي دلّ الدليل على اعتبارها ، كما هو واضح .
بقي الكلام فيما يراعى فيه الترتيب والتوالي . وهو - كما ذكره المصنّف رحمه اللَّه - وضع اليدين على الأرض ومسح الجبهة وظاهر الكفّين بهما .
أمّا اعتبار الأوّل في التيمّم كالأخيرين إجمالا ممّا لا شبهة فيه ، فإنّه وإن قصر أفهامنا عن استفادته من الكتاب العزيز لكن كفانا مئونته الأخبار المتواترة الواردة
مصباح الفقيه — صفحة 257
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٧