بالتراب .
ويدلّ عليه أيضا : المستفيضة ( 1 ) الآمرة بالتيمّم بغبار ثوبه ، فإنّه لا يتحقّق حقيقة بنظر العرف إلَّا إذا كان الغبار الذي يتيمّم به بارزا على وجه يقع الضرب عليه أوّلا وبالذات ، ولا يكفي بروزه بالتيمّم .
ويؤكَّد ظهورها في المدّعى ما فيها من عطف قوله عليه السّلام : « أو شيء مغبرّ » فإنّ المتبادر منه ليس إلَّا ما أحاط بظاهره الغبار ، ولا يطلق المغبرّ عرفا على عرف الدابّة أو ثياب الرجل أو لحيته - مثلا - إلَّا إذا ظهر عليها الغبار دون ما إذا خفي فيها وكان ظاهرها نظيفا .
ويؤكَّده أيضا ورودها في المسافر الذي قلَّما يتخلَّف الغبار عن ظاهر ثيابه ولبد سرجه وعرف دابّته .
وما في بعض الأخبار من إطلاق الأمر بضرب اليد على اللَّبد ونحوه - كقوله عليه السّلام في رواية زرارة ، الآتية ( 2 ) : « يضرب بيده على اللَّبد أو البرذعة ويتيمّم ويصلَّي » - جار مجرى الغالب ، كما يشهد لذلك التعليل للتيمّم بلبده وسرجه ومعرفة دابّته - في صحيحة زرارة ، المتقدّمة ( 3 ) - : بقوله عليه السّلام : « فإنّ فيها غبارا » .
وقد أشرنا إلى أنّ الغالب في عرف دابّة المسافر ولبد سرجه وثيابه كونها مغبرّة ، فهذا هو المصحّح لما في مثل هذه الرواية من الإطلاق ، لا مجرّد اشتمالها
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 66 / 4 ، التهذيب 1 : 189 - 190 / 545 و 546 ، الاستبصار 1 : 156 / 539 ، و 158 / 545 و 546 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب التيمّم ، الأحاديث 2 ، 4 ، 10 .
( 2 ) في ص 211 .
( 3 ) في ص 203 - 204 .