النصوص : فللجري مجرى الغالب من انحصار ما فيه الغبار مع المسافر بهذه الأمور ، وإلَّا فمقتضى التعليل في صحيحة زرارة وعموم قوله عليه السّلام في صحيحتي رفاعة وابن المغيرة : « أو شيء مغبّر » وقوله عليه السّلام في موثّقة زرارة : « أو من شيء معه » اطَّراد الحكم بالنسبة إلى كلّ ذي غبار ، وظاهرها كظاهر الفتاوى بل صريح جملة منها : التخيير بين المصاديق ، فله اختيار التيمّم بكلّ ما فيه غبار من دون ترتّب .
فما عن بعض - من تقديم الثوب على اللَّبد وعرف الدابّة ( 1 ) ، كما عن آخرين من الالتزام بالعكس ( 2 ) - ممّا لا وجه له .
وربما يوجّه الأخير بأنّ غبارهما أكثر .
وفيه - بعد تسليم لزوم تقديم الأكثر غبارا ، كما سيأتي التكلَّم فيه إن شاء اللَّه - : أنّه غير مطَّرد .
الثاني : أنّ التيمّم بالغبار مشروط بفقد التراب بل مطلق ما يقع عليه اسم الأرض بناء على عدم الترتّب بين أجزائها ، كما هو المختار ، بلا خلاف فيه ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ، عدا ما حكي ( 3 ) عن ظاهر السيّد من مساواته للتراب ، وجوازه مع التمكَّن منه .
ولعلَّه أراد ما إذا اجتمع الغبار بالنفض ، وعاد مصداقا للتراب ، وإلَّا فهو ضعيف محجوج بعدم إطلاق اسم الأرض عليه ، واختصاص ما دلّ على جوازه
هامش
( 1 ) حكاه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 262 ، ضمن المسألة 195 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 4 : 303 و 306 عن ابن إدريس في السرائر 1 : 138 .
( 2 ) حكاه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 261 ، المسألة 195 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 4 : 302 و 306 عن الشيخ الطوسي في النهاية : 49 .
( 3 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 5 : 143 ، وانظر : جمل العلم والعمل : 55 .