الضرب عليه ، كما عن الشيخين والديلمي ( 1 ) وغيرهم ( 2 ) ؛ إذ الظاهر أنّهم يعتبرون النفض مقدّمة لبروز غباره ، فلا يجب عند تحقّق ذيها .
ولعلّ هذا هو المتبادر من قول من اعتبر إحساس الغبار .
ويدلّ عليه قوله عليه السّلام في خبر أبي بصير : « إذا كنت في حال لا تقدر إلَّا على الطين فتيمّم به [ فإنّ اللَّه أولى بالعذر ] إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لبد تقدر على أن تنفضه وتتيمّم به » ( 3 ) فإنّه كالصريح في أنّه على تقدير القدرة يجب نفض الثوب والتيمّم بغباره مقدّما على الطين .
وما يقال - من عدم دلالته إلَّا على شرعيّة التيمّم بالطين على تقدير فقد ثوب تقدر على نفضه والتيمّم به ، وأمّا أنّه يشترط في التيمّم بغبار ذلك الثوب نفضه فلا - سماجة في القول .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ من المحتمل أن يكون المراد بنفضه تحصيل التراب منه بجمع غباره على وجه يتمكَّن من التيمّم بالتراب ، ولا شبهة في وجوب ذلك مع الإمكان وتقدّمه على الطين ، وكونه فرضا نادرا غير ضائر بعد وقوع التقييد بالقدرة في الرواية .
لكن يدفعه : النصّ والإجماع - كما ستعرف - على أنّه لا ينتقل إلى التيمّم بالوحل إلَّا عند تعذّر التيمّم بالغبار ، فيكشف ذلك عن أنّ المراد بنفضه إنّما هو إبراز غباره والتيمّم به وإن لم ينته من الكثرة بمقدار يندرج في مصداق التيمّم
هامش
( 1 ) حكاه عنهم صاحب الجواهر فيها 5 : 146 ، وانظر : المقنعة : 59 ، والنهاية : 49 ، والمبسوط 1 : 32 ، والمراسم : 53 .
( 2 ) كالعلَّامة الحلَّي في منتهى المطلب 1 : 142 .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 204 ، الهامش « 5 » .