تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومن هنا قد يقوى في النظر عدم معروفيّة القول بكون ما يتيمّم به خصوص التراب لدى القدماء ، وإنّما حدث ذلك فيما بين المتأخّرين اغترارا بظاهر عبائر بعض القدماء وجملة من اللغويّين المفسّرين للصعيد بالتراب ؛ فإنّ عمدة من نسب إليه هذا القول من القدماء هو السيّد في الناصريّات وشرح الرسالة ، وأمّا من عداه - مثل المفيد في المقنعة ، والشيخ في النهاية ، وابن إدريس - فليس في كلماتهم المحكيّة إلينا إشعار بذلك ، عدا أنّهم اشترطوا الضرورة في جواز التيمّم بالحجر ونحوه ، فلا يبعد أن يكون ذلك لبنائهم على اشتراط العلوق ، ولا يحضرني كتبهم لأتحقّق حال النسبة . وأمّا عبارة السيّد فكادت تكون صريحة في خلافه . قال في المدارك حاكيا عن شرح رسالة السيّد : لا يجزئ في التيمّم إلَّا التراب الخالص ، أي الصافي من خلطة ما لا يقع عليه اسم الأرض ، كالكحل والزرنيخ وأنواع المعادن . ثمّ قال : ونحوه قال المفيد في المقنعة وأبو الصلاح . ونقل عن ابن أبي عقيل أنّه جوّز التيمّم بالأرض وبكلّ ما كان من جنسها كالكحل والزرنيخ ، واستحسنه في المعتبر ( 1 ) . انتهى . وهذه العبارة كما تراها صريحة في أنّ مراده بالتراب الخالص الاحتراز عمّا لا يقع عليه اسم الأرض ، لا مثل الحجر والحصى ، وإلَّا لكان أولى بالتمثيل والتعرّض ، كما هو واضح ، فكأنّ السيّد قدّس سرّه أراد بالتراب في هذه العبارة الأرض ، و
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 196 - 197 ، وانظر : المقنعة : 59 ، والكافي في الفقه : 136 ، والمعتبر 1 : 372 . ولا يخفى أنّ المحقّق في المعتبر استوجه قول الشيخ الطوسي بجواز التيمّم على مطلق الأرض ، فليلاحظ .