الأرض للإشارة إلى المناسبة ، وإلَّا فالمتبادر منه في كثير من موارد استعمالاته هو نفس الأرض .
مثل : قوله تعالى * ( فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ) * ( 1 ) أي أرضا ملساء يزلق عليها باستئصال نباتها .
وقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد » ( 2 ) أي : أرض واحدة .
هذا ، مع أنّ إرادة هذا المعنى أو معناه الوصفي أوفق بسياق الآية على ما يشهد به الذوق السليم ؛ فإنّ المتبادر من قوله تعالى * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 3 ) إرادة القصد إلى صعيد طيّب بالمضيّ إلى نحوه ، لا مجرّد العزم على استعماله بأن يكون المراد من قصده استعماله ، وهذا المعنى لا يناسب إرادة التراب الذي هو في حدّ ذاته من المنقولات ، كالماء ، فإنّ من المستهجن أن يقال : اقصدوا ، أو تيمّموا ماء طاهرا ، أو ترابا نظيفا ، بخلاف ما لو أريد به أرض نظيفة أو مكان مرتفع ( 4 ) من الأرض بإرادة معناه الوصفي ، كما هو واضح .
ولا يبعد أن تكون إرادة المعنى الثاني أنسب بسوق الآية بملاحظة توصيفه بالطيّب حيث إنّ الغالب في المكان المرتفع تحقّق النظافة ، فيستشعر من
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 40 .
( 2 ) أورده المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 373 ، وفي صحيح مسلم 4 : 2194 / 2859 ، والمعجم الكبير - للطبراني - 3 : 93 / 2755 ، بدون « على صعيد واحد » .
( 3 ) النساء 4 : 43 ، المائدة 5 : 6 .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « أرضا نظيفا أو مكانا مرتفعا » . والصحيح ما أثبتناه .