تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وكيف كان فلا إشكال في أصل الحكم ، بل عن جامع المقاصد وغيره ( 1 ) الاستشكال في وجوب الوضوء والغسل وعدم جواز التيمّم عند الخوف من المرض اليسير ؛ نظرا إلى أنّه أشدّ ضررا من الشين الذي سوّغوا التيمّم له ، وأنّه لا وثوق بيسير المرض من أن لا يصير شديدا . ويتوجّه عليه : أنّ المرض الذي لا يؤمن من شدّته ، وكذا ما كان أشدّ من الشين المسوّغ للتيمّم خارج من المفروض . أمّا الأوّل : فواضح . وأمّا الثاني : فلما ستعرف من اعتبار الحرج في الشين المسوّغ للتيمّم ، كاعتباره في المرض الذي يخاف من حدوثه . نعم ، لا يعتبر ذلك لدى خوف المريض زيادة مرضه باستعمال الماء أو تحصيله ، فإنّه يتيمّم وإن لم يكن ما يخاف منه في حدّ ذاته ممّا يشقّ تحمّله ؛ لعدم انحصار مستنده ب « لا حرج » أو الإجماع الذي يمكن أن يقال فيه : إنّه دليل لبّي لا يفهم منه أزيد من ثبوت الحكم في موارد الحرج . بل يدلّ عليه - مضافا إلى ذلك - قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * ( 2 ) إلى آخره ، فإنّ مقتضى إطلاقه جواز التيمّم للمريض مطلقا ، لكن علم بشهادة الإجماع وغيره عدم إرادة هذا النحو من الإطلاق منه ، والقدر المتيقّن من تقييده بل المتبادر منه عرفا - بعد صرفه عن هذا الظاهر لو لم نقل بأنّه هو الظاهر منه في حدّ
هامش
( 1 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 5 : 105 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 472 ، والذكرى 1 : 186 . ( 2 ) النساء 4 : 43 ، المائدة 5 : 6 .