مرضا يسيرا يهون تحمّله ولا يكون الخوف منه لدى العقلاء أمرا يعتدّ به بحيث يصدّهم عن مقاصدهم العرفيّة المقتضية له ، لم يجز التيمّم ، كما هو ظاهر المتن ومحكيّ التحرير ( 1 ) ، وعن المعتبر والمبسوط ( 2 ) التصريح بذلك ، بل عن الأخير نفي الخلاف عنه ( 3 ) .
وأمّا ( لو خشي المرض الشديد ) الذي لا يتحمّل في العادة - بمعنى أنّ العقلاء يجتنبون عمّا يقتضيه مهما أمكن ولو لأجل طول مدّة المرض أو عسر علاجه - يتيمّم بلا إشكال ، بل ولا خلاف فيه في الجملة ، بل إجماعا كما صرّح به بعض ( 4 ) .
ويشهد له ما ستسمعه في الخوف من الشين .
ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع ، وقاعدة نفي الحرج - بعض الأخبار الدالَّة على جوازه عند الخوف من البرد .
مثل : صحيحة داود بن سرحان عن الصادق عليه السّلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد ، فقال : « لا يغتسل ، ويتيمّم » ( 5 ) .
ونحوها صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 5 : 105 ، وانظر : تحرير الأحكام 1 : 21 .
( 2 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 5 : 105 ، وانظر : المعتبر 1 : 365 ، والمبسوط 1 : 34 - 35 .
( 3 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 105 ، وانظر : المبسوط 1 : 34 .
( 4 ) صاحب الجواهر فيها 5 : 104 .
( 5 ) التهذيب 1 : 185 / 531 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب التيمّم ، ح 8 .
( 6 ) التهذيب 1 : 196 / 566 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب التيمّم ، ح 7 .