وظاهرها كصريح صحيحة ابن سنان ، الآتية ( 1 ) : إرادة الخوف على نفسه بحدوث مرض فيها أو تلف بسبب البرودة ، لا مجرّد التألَّم منه ، فيدلّ على المطلوب .
والمتبادر من مثل هذه العبارة إرادة المرض الذي يخاف معه على النفس ، لا مطلق المرض بحيث يشمل اليسير .
وقد يستدلّ بهذه الصحيحة لجواز التيمّم لدى البرد الشديد الذي يشقّ تحمّله وإن أمن ضرره .
وفيه نظر ظاهر ، والعمدة فيه ما عرفت من أدلَّة نفي الحرج .
وربما يستدلّ لما نحن فيه - مضافا إلى ما عرفت - بقاعدة نفي الضرر وبآية التهلكة ( 2 ) .
وفيه ما عرفت آنفا من أنّ الاستدلال بالقاعدة فرع إحراز موضوعها ولو ظنّا .
وأمّا الآية فالمتبادر منها - بقرينة عدم إحراز التهلكة غالبا إلَّا بعد وقوعها - النهي عن الإقدام على ما فيها أمارة الهلكة بحيث يكون الإقدام عليها إشرافا على الهلكة عرفا ، وهو أخصّ من مطلق الخوف ، كما هو واضح .
مع أنّ إلقاء النفس في المرض الذي لا يخاف عنده من الهلاك لا يعدّ عرفا من الإلقاء في التهلكة .
هامش
( 1 ) في ص 140 .
( 2 ) البقرة 2 : 195 .