تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى - من اهتمام الشارع بالمنع من الفاحشة ونحوها - القطع بكون رعاية عدم وقوعها لدى الخوف عذرا مقبولا لدى الشارع في ترك الوضوء وتبديله بالتيمّم . والعهدة على مدّعيه . ومن هنا يتمشّى الإشكال عند الخوف على نفس الغير أيضا إذا كان أجنبيّا عنه بحيث لا يهمّه حفظه ، كولده وبعض متعلَّقيه ، فإنّ الأمر بالوضوء لدى الخوف على الأجنبيّ ليس تكليفا حرجيّا ، ووجوب حفظ نفسه المحترمة عن التلف لا يقتضي وجوب الاحتياط عند احتمال التلف - كسائر الشبهات الموضوعيّة - كي يصلح عذرا لترك الطهارة الواجبة . لكنّ الظاهر عدم الخلاف في كون الخوف على النفس المحترمة مطلقا حتّى البهائم في الجملة سببا لجواز التيمّم ، كما يفصح عن ذلك ما ستسمعه من جواز التيمّم لدى الخوف من العطش ولو على غيره ممّن له نفس محترمة ، فيستكشف بذلك شدّة اهتمام الشارع بحفظ النفوس ، وكون رعاية الاحتياط في أمرها لديه من الأعذار المسوّغة للتيمّم ، كما أنّه لدى أرباب المروّات من أهل العرف أيضا كذلك بالنسبة إلى تكاليفهم العرفيّة ، فينحصر الإشكال فيما عدا هذه الصورة من الصور التي لا يكون التكليف فيها بالطهارة المائيّة حكما ضرريّا أو حرجيّا أو مستلزما لمخالفة تكليف وجوبيّ أو تحريميّ ، فليتأمّل . ونظيره في الإشكال ما حكي ( 1 ) عن غير واحد - بل عن جماعة ( 2 ) منهم نسبته إلى الأصحاب - من عدم الفرق في الخوف على المال بين قليله وكثيره . وهو متّجه إذا كان مستند الحكم قاعدة نفي الضرر ، لكن لا يصحّ الاستناد
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 5 : 103 . ( 2 ) كما في جواهر الكلام 5 : 103 .
مصباح الفقيه — صفحة 132 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي