الأصحاب ( 1 ) ، مشعرة بدعوى الإجماع عليه ، وكفى به دليلا في مثل المقام مسامحة . ولا ينافيها مرسلة الصدوق قال : وقد روي عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام إطلاق في أن يفرش القبر بالساج ، ويطبق على الميّت الساج ( 2 ) ، حيث لم يعلم دلالة ذاك المطلق المرويّ على سبيل الإجمال إلَّا على الجواز في الجملة ، فلا ينافي الكراهة . وربما علَّلها بعض بكونه إتلاف مال غير مأذون فيه ( 3 ) . وفيه ما لا يخفى ، مع أنّه لو صحّ دليلا ، لاقتضى الحرمة دون الكراهة . هذا في غير مقام الضرورة ، بأن تكون الأرض نديّة أو نحو ذلك ، وأمّا عند الضرورة فيجوز من دون كراهة ، كما يدلّ عليه - مضافا إلى الأصل - رواية عليّ بن محمّد القاساني ، قال : كتب عليّ بن بلال إلى أبي الحسن عليه السّلام أنّه ربما مات الميّت عندنا وتكون الأرض نديّة فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه ، فهل يجوز ذلك ؟ فكتب « ذلك جائز » ( 4 ) . ( و ) يكره ( أن يهيل ذو الرحم على رحمه ) التراب ، كما يدلّ عليه موثّقة عبيد بن زرارة ، قال : مات لبعض أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السّلام ولد ، فحضر أبو عبد اللَّه عليه السّلام ، فلمّا الحد تقدّم أبوه فطرح عليه التراب ، فأخذ أبو عبد اللَّه عليه السّلام
مصباح الفقيه — صفحة 424
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٢٤
هامش
( 1 ) الحاكي عنها هو العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 504 ، وانظر : الذكرى 2 : 23 ، ومجمع الفائدة والبرهان 2 : 495 ، وجامع المقاصد 1 : 448 ، وروض الجنان : 318 .
( 2 ) الفقيه 1 : 108 / 499 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب الدفن ، الحديث 3 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 4 : 233 .
( 4 ) الكافي 3 : 197 / 1 ، التهذيب 1 : 456 / 1488 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب الدفن ، الحديث 1 .