ومقتضاها كونها بعد الدفن أفضل ، ولذا صرّح غير واحد بأنّه يتأكَّد استحبابها بعد الدفن . ( و ) ليس للتعزية كيفيّة موظَّفة ، بل تتأدّى السنّة بمطلق ما يتعزّى به أهل المصيبة بل قد سمعت التصريح في مرسلة الصدوق بأنّه ( يكفي ) من التعزية ( أن يراه صاحبها ) . لكنّ الأولى والأفضل أن يعزّيه بكونه من قضاء اللَّه ، وأنّ ما أعدّه من الأجر خير له ممّا أخذ منه ، وأنّ اللَّه تعالى إنّما يأخذ من الوالد وغيره أزكى ما عند أهله ليعظَّم به أجر المصاب ، كما يدلّ عليه بعض ( 1 ) الروايات ، وأن يدعو له بأن يعظَّم اللَّه أجره ، وأن يعجّل اللَّه عليه بالخلف الصالح ، وأن يترحّم على موتاه ، إلى غير ذلك من الفقرات المأثورة عن الأئمّة عليهم السّلام في تعزية أصحابهم وأشباهها ممّا يوجب الرضا بالمصيبة والصبر عليها . وليس لاستحباب التعزية مدّة محدودة ، بل تستحبّ مطلقا ما دام بقاء الصدق عرفا . اللَّهمّ إلَّا أن يعرضها الكراهة لأجل الجهات الطارئة ، كما لو كانت التعزية موجبة لتذكَّر المصيبة وزيادة حزن أهلها ونحو ذلك . وأمّا رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ليس التعزية إلَّا عند القبر ثمّ ينصرفون لا يحدث في الميّت حدث فيسمعون الصوت » ( 2 ) فلا يبعد أن
مصباح الفقيه — صفحة 422
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٢٢
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 205 / 10 ، الوسائل ، الباب 49 من أبواب الدفن ، الحديث 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 203 / 1 ، التهذيب 1 : 463 / 1511 ، الوسائل ، الباب 48 من أبواب الدفن ، الحديث 2 .