تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

يكون المراد بها نفي استحباب البقاء عند القبر بعد الدفن ، لا نفي استحباب التعزية بعده مطلقا . وكيف كان فلا بدّ من حمل هذه الرواية على ما لا ينافي ما تقدّم ، أو ردّ علمها إلى أهله ، واللَّه العالم . ثمّ إنّه قد تعارف في هذه الأعصار جلوس أهل المصيبة واجتماعهم أيّاما ثلاثة أو أقلّ أو أكثر لإقامة العزاء وورود المعزّين عليهم . وقد يستشعر من بعض الروايات كون الأمر كذلك من الصدر الأوّل . مثل : ما رواه زرارة وغيره ، قال : أوصى أبو جعفر عليه السّلام بثمانمائة درهم لمأتمه ، وكان يرى ذلك من السنّة ، لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « اتّخذوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا » ( 1 ) إلى غير ذلك من الروايات المشعرة بذلك . لكنّه مع ذلك لم يثبت استحباب الكيفيّة المتعارفة بعنوانه المخصوص به وإن استحبّ للواردين الورود عليهم بقصد التعزية وغيرها من العناوين الراجحة ، كما أنّه استحبّ لهم ذلك أيضا لأجل سائر العناوين الراجحة ، كتعظيم الميّت وتحصيل الأجر له بدعاء المؤمنين وقراءة القرآن والاستغفار له وترحّمهم عليه إلى غير ذلك من العناوين المرجّحة للفعل ، الموجبة لاستحبابه ، واللَّه العالم . ( ويكره فرش القبر بالساج إلَّا عند الضرورة ) كما صرّح به في المتن وغيره ، بل عن الذكرى ومجمع البرهان وجامع المقاصد وروض الجنان نسبته إلى

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 217 / 4 ، وفيه : عن حريز أو غيره ، الوسائل ، الباب 68 من أبواب الدفن ، الحديث 1 .
مصباح الفقيه — صفحة 423 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي