ورواية عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ينبغي أن يتخلَّف عند قبر الميّت أولى الناس به بعد انصراف الناس عنه ، ويقبض على التراب بكفّيه ، ويلقّنه برفيع ( 1 ) صوته ، فإذا فعل ذلك كفى الميّت المسألة في قبره » ( 2 ) . والظاهر عدم العبرة بخصوص الألفاظ الواردة ، وجواز الاجتزاء بكلّ ما يؤدّي مؤدّاها ، إذ المقصود بالتلقين على الظاهر ليس إلَّا تذكرة العهود السابقة والعقائد الحقّة التي يسأل عنها ، بل لو قيل بأولويّة تلقين كلّ شخص بلسانه الذي كان يفهمه حال حياته ، لكان وجها وإن كان الأوجه أولويّة الألفاظ المأثورة حتى لم لم يكن يعقلها حال حياته ، لانتقال الميّت إلى عالم آخر لا يختلف عليه الحال باختلاف الألسن على الظاهر ، واللَّه العالم . والظاهر عدم كون سائر الخصوصيّات المذكورة في الروايتين - عدا انفراد الملقّن الذي تطابقت النصوص والفتاوى على اعتباره - كوضع الفم عند رأسه وكونه بأرفع صوته وقبضه على التراب من مقوّمات موضوع التلقين ، بل هي من قبيل الفضل والاستحباب . وكونه من الوليّ أيضا لا يبعد أن يكون كذلك ، كما يستشمّ من رواية يحيى ابن عبد اللَّه ، المتقدّمة ( 3 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 418
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤١٨
هامش
( 1 ) في العلل : « ويرفع » بدل « برفيع » .
( 2 ) علل الشرائع : 308 ( الباب 257 ) الحديث 1 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب الدفن ، الحديث 3 .
( 3 ) في ص 417 .