وهذا مع أنّه أحوط لا يخلو عن قوّة ما لم يستلزم محذورا من فساد الميّت أو إيذاء أهل السفينة أو نحو هما من المحاذير ولو بمقتضى العرف والعادة على تأمّل فيه ، واللَّه العالم . ( و ) من الفروض ( أن يضجعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة ) كما نصّ عليه جماعة ، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه ( 1 ) ، وعن شرح الجمل للقاضي نفي الخلاف فيه ( 2 ) . ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع المحكيّ ، المعتضد بالشهرة المحقّقة ، وباستقرار سيرة المتشرّعة على الالتزام به - صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بمكة وأنّه حضره الموت وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والمسلمون يصلَّون إلى بيت المقدّس ، فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى القبلة ، فجرت به السنّة » ( 3 ) الحديث . والمتبادر من السنّة في مثل المقام هي الطريقة الثابتة ، لا الاستحباب . وقصورها عن إفادة تمام المدّعى - أعني إضجاعه على جانبه الأيمن - غير ضائر بعد معهوديّته لدى المتشرّعة حيث يستكشف ما جرت به السنّة من سيرة المتشرّعة ، فليتأمّل . ورواية العلاء بن سيابة في حديث القتيل الذي أتي برأسه « إذا أنت صرت
مصباح الفقيه — صفحة 395
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٥
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 4 : 296 ، وانظر : الغنية : 105 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام 4 : 296 ، وانظر : شرح جمل العلم والعمل : 154 .
( 3 ) الفقيه 4 : 137 / 479 ، الوسائل ، الباب 61 من أبواب الدفن ، الحديث 1 .