تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

المدارك ( 1 ) وغيره ، نظرا إلى ضعف الأخبار الدالَّة على جواز التثقيل ، وانحصار الخبر الصحيح في الباب برواية أيّوب . وفيه ما لا يخفى بعد استفاضة الأخبار وانجبار ضعفها بعمل الأصحاب قديما وحديثا حتى أنّه حكي ( 2 ) عن المقنعة والمبسوط والوسيلة والسرائر والفقيه والنهاية الاقتصار على الأوّل المشعر بتعيّنه وإن بعد إرادتهم له . وكيف كان فالأقوى ما عرفت من التخيير بين الأمرين لكن لا يكون ذلك إلاّ ( مع تعذّر الوصول إلى البرّ ) أو تعسّره ، ضرورة انصراف الأخبار سؤالا وجوابا عن صورة تيسّره ، وانسباقها إلى إرادة الحكم في صورة التعذّر أو التعسّر الرافع للتكليف ، فلا موقع للاستفصال في مثل الفرض كي يكون تركه مفيدا للعموم ، ولا يبعد أن لا يكون التقييد بما عرفت موردا للخلاف . نعم ، في المدارك نسب إلى ظاهر المفيد في المقنعة والمصنّف في المعتبر جواز ذلك ابتداء ( 3 ) . ولعلَّه في غير محلَّه ، ولذا أنكر عليه بعض من تأخّر عنه . وكيف كان فهو ضعيف ، لما عرفت ، فلا ينبغي التأمّل في وجوب الدفن عند تيسّره . وهل يجب الصبر عليه مع رجاء التمكَّن من الأرض في زمان قصير أو قبل فساد الميّت ؟ فيه إشكال ، بل خلاف : من إطلاق الأدلَّة ، ومن انصرافها إلى إرادة الحكم عند تعذّر الدفن ، فلا يجوز الإلقاء في البحر إلَّا بعد إحراز تعذّر الدفن .

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 135 .
( 2 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 4 : 293 ، وانظر : المقنعة : 86 ، والمبسوط 1 : 181 ، والوسيلة : 69 ، والسرائر 1 : 169 ، والفقيه 1 : 96 / 441 ، والنهاية : 44 .
( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 134 ، وانظر : المقنعة : 86 ، والمعتبر 1 : 291 .
مصباح الفقيه — صفحة 394 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي