الإجماع عليه . ففي مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السّلام قال : « حدّ القبر إلى الترقوة - وقال بعضهم : إلى الثدي ، وقال بعضهم : قامة الرجل حتّى يمدّ الثوب على رأس من في القبر - وأمّا اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس » قال : « ولمّا حضر عليّ بن الحسين عليه السّلام الوفاة قال : احفروا لي حتّى تبلغوا الرشح » ( 1 ) . والمراد بالبعض على الظاهر بعض أصحابه حاكيا عن الأئمّة عليهم السّلام ، كما يشهد له ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، قال : وروى أصحابنا أنّ حدّ القبر ( 2 ) ، وذكر نحوه ، لكن قد ينافيه أنّ الصدوق روى مرسلا عن الصادق عليه السّلام نحوه إلى قوله : « الجلوس » ( 3 ) . وكيف كان فما في الكافي - مع اعتضاده بفتوى الأصحاب ونقل إجماعهم ، الكاشفين عن ورود رواية مقبولة لدى الأصحاب - يكفي في إثبات المطلوب خصوصا بعد البناء على المسامحة ، ولا ينافيه ما سمعت من أمر عليّ بن الحسين عليه السّلام بالحفر إلى الرشح ، إذا لعلّ بلوغه ذلك في أرض البقيع - التي دفن فيها صلوات اللَّه عليه - يحصل بالمقدار المزبور ، ويحتمل أن يكون ذلك في حدّ ذاته حدّا مستقلَّا وإن لم يتعرّض لذكره الأصحاب . وأمّا ما رواه أبو الصلت الهروي عن الرضا عليه السّلام في حديث أنّه قال : « سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن
مصباح الفقيه — صفحة 398
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 451 - 452 / 1469 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب الدفن ، الحديث 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 165 ( باب حدّ حفر القبر ) الحديث 1 .
( 3 ) الفقيه 1 : 107 - 108 / 498 .