القول أقوى من الفعل ( 1 ) . ويمكن أن يمنع ظهور الصحيحة في الكراهة ، فإنّ ظاهر صدرها استحباب عدم الجلوس ، لا كراهة الجلوس ، وظهوره في ذلك يمنع ذيلها من ظهور مفهومه في إرادة البأس الملزوم للكراهة . ألا ترى أنّك لو أردت أن تخبر عن استحباب عدم الجلوس لا تعبّر غالبا إلَّا بما يقرب من هذه العبارة ، وإن أردت أن تخبر عن كراهة الجلوس تعبّر بلفظ « لا ينبغي » وأشباهه . فعلى هذا يكون ترك الجلوس مستحبّا ، والجلوس بعنوان المخالفة لليهود أفضل . ويؤيّد عدم كراهة الجلوس بل يدلّ عليه : حديث داود بن النعمان أنّ أبا الحسن عليه السّلام لمّا انتهى إلى القبر تنحّى وجلس ، فلمّا ادخل الميّت لحده قام فحثا التراب عليه ثلاث مرّات بيده ( 2 ) . ويكره لغير صاحب المصيبة أن يمشي مع الجنازة بغير رداء ، والمراد به على الظاهر كونه بزيّ صاحب المصيبة . وأمّا صاحب المصيبة فإنّه ينبغي له أن يضع رداءه ليتميّز عن غيره فيقصده الناس للتعزية . كما يدلّ عليه مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السّلام قال : « ينبغي لصاحب
مصباح الفقيه — صفحة 365
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٥
هامش
( 1 ) أجاب به الشهيد في الذكرى 1 : 397 .
( 2 ) الكافي 3 : 198 / 1 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب الدفن ، الحديث 1 .