تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

استحقاق الورثة وغيرهم أنصباءهم ، فكما أنّه ليس لهم مزاحمة الوليّ في أصل التكفين ، ليس لهم مزاحمته فيما يقتضيه إطلاق أدلَّة الكفن . نعم ، لا يتمشّى ذلك فيما أثبتنا استحبابه بالمسامحة ، كما هو ظاهر . لكنّك عرفت - فيما سبق - أنّ الأحوط اقتصار الوليّ في امتثال المطلق عند قصور الورثة أو مزاحمتهم على أقلّ ما به يتحقّق المسمّى ما لم يوجب استحقار الميّت ومهانته ، وأولى بمراعاة الاحتياط هو الاقتصار عليه عند مزاحمته حقّ الديّانين ، للوجه الاعتباري الذي تقدّم ( 1 ) نقله من المعتبر ، واللَّه العالم . ( فإن لم يكن له كفن ) أي تركة بقدر أن يؤخذ كفنه منها ولم يتبرّع بذلك متبرّع مثلاً ( دفن عريانا ، ولا يجب على المسلمين بذل الكفن ) بلا خلاف فيه بين العلماء ، كما في المدارك ( 2 ) ، ومحكيّ الذخيرة والنهاية ( 3 ) ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ، للأصل السالم من دليل حاكم عليه . وما يقال - من أنّ مقتضى إطلاقات وجوب التكفين وجوب مقدّماته التي من جملتها بذل الكفن - مدفوع أوّلا : بعدم العثور - فيما بأيدينا من الأدلَّة - على دليل مطلق مسوق لبيان وجوبه على عامّة المكلَّفين كي يقال : إنّ إيجابه مطلقا يقتضي إيجاب ما لا يتمّ إلَّا به ولو من المقدّمات الموقوفة على بذل المال ، بل غاية ما هو الموجود في المقام مثل قوله عليه السّلام : « الكفن فريضة للرجال ثلاثة

هامش
( 1 ) في ص 347 ، والعبارة المتقدّمة من الذكرى لا المعتبر .
( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 119 .
( 3 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 4 : 260 ، والعاملي في مفتاح الكرامة 1 : 460 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 89 ، ونهاية الإحكام 2 : 247 .