تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

ولعلَّه لسبق استحقاق الميّت له ، وهذا أيضا لا يخلو عن تأمّل ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ صريح بعضهم في فتاويهم بل في بعض معاقد إجماعاتهم المحكيّة : تخصيص الحكم بالكفن الواجب دون المندوب ، وبه صرّح المصنّف في محكيّ المعتبر ، قال : لو كان هناك دين مستوعب ، منع من المندوب وإن كنّا لا نبيع ثياب التجمّل للمفلَّس ، لحاجته إلى التجمّل ، بخلاف الميّت ، فإنّه أحوج إلى براءة ذمّته ، ولو أوصى بالندب فهو من الثلث إلَّا مع الإجازة ( 1 ) . انتهى . وفي طهارة شيخنا المرتضى رحمه اللَّه بعد اختياره ذلك ، قال : ولا فرق بين تعلَّق الندبيّة بموجود مستقلّ كالقطع المندوبة ، أم تعلَّقت بخصوصيّة من خصوصيّات الكفن الواجب ، كإجادة الكفن ، وكون الإزار الواجب بردا ، ونحوهما . والتأمّل في القسم الثاني - بناء على أنّ المندوب أحد أفراد القدر المشترك الواجب ، فللوليّ المخاطب بالمباشرة اختياره - مدفوع : بأنّ الكلام ليس في اختيار الوليّ ، بل الكلام في المتعلَّق بالتركة ، فإذا فرض أنّ المتعلَّق بها هو القدر المشترك ، فلا تسلَّط للوليّ على مزاحمة الوارث بعد بذل الوارث القدر المشترك ( 2 ) . انتهى . وفيه : أنّ تقدّم حقّ الميّت وأحقّيّته بكفنه من سائر الناس يمنعهم من مزاحمة الوليّ فيما يختاره ما لم يكن خارجا من المتعارف اللائق بحال الميّت ، كما تقدّم الكلام فيه مفصّلا ، فإنّ إطلاقات أدلَّة التكفين - مع ما فيها من الأجزاء المستحبّة فضلا عن واجباتها على الإطلاق - حاكمة بل واردة على ما دلّ على

هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 260 ، ولم نعثر عليه في المعتبر . والعبارة المحكيّة عنه نصّ كلام الشهيد في الذكرى 1 : 380 .
( 2 ) كتاب الطهارة : 310 .