وفي مرسلة الفقيه ، قال عليه السّلام : « كفن المرأة على زوجها » ( 1 ) . وعن جماعة ( 2 ) تبعا لصاحب المدارك ( 3 ) : عدّ هذه المرسلة من تتمّة صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ثمن الكفن من جميع المال » ( 4 ) وقال عليه السّلام : « كفن المرأة على زوجها » . واستبعده غير واحد من المتأخّرين عنه ، نظرا إلى خلوّ الصحيحة في الكافي والتهذيب عن هذه التتمّة ، ولذا قال شيخنا المرتضى رحمه اللَّه : والأظهر ما عن الذخيرة والحدائق من كونها رواية مرسلة مستقلَّة ( 5 ) . انتهى . وكيف كان فالظاهر أنّ الروايتين هما عمدة مستند الأصحاب قديما وحديثا في الحكم ، فلا ينبغي الالتفات إلى ما فيهما من ضعف السند . وقد يستدلّ له : ببقاء علاقة الزوجيّة عرفا وشرعا ، وهي مقتضية لوجوب النفقة التي منها الكفن بعد الموت . واعترضه في محكيّ ( 6 ) الروض : بالنقض بغيرها ممّن يجب إنفاقه . وظاهره أنّ عدم وجوب كفن سائر واجبي النفقة من المسلَّمات . وفيه : أنّه إن تمّ الإجماع على عدم الوجوب بالنسبة إليهم ، فهو الفارق بين المقامين ، وإلَّا فلا مانع من الالتزام بالوجوب فيهم أيضا بمقتضى الاستصحاب .
مصباح الفقيه — صفحة 336
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 143 / 491 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب التكفين ، الحديث 1 .
( 2 ) الحاكي عنهم هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 308 .
( 3 ) انظر : مدارك الأحكام 2 : 117 - 118 .
( 4 ) الكافي 7 : 23 / 1 ، وفيه : « الكفن » التهذيب 1 : 437 / 1407 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب التكفين ، الحديث 1 .
( 5 ) كتاب الطهارة : 308 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 89 ، والحدائق الناضرة 4 : 65 .
( 6 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 310 ، وانظر : روض الجنان : 108 .