منه ، ومددت أحد الثوبين على الآخر » ( 1 ) . لكن مرسلة ابن أبي عمير بل وكذا رواية الكاهلي في غاية الظهور في الإطلاق وبيان الحدّ ، بل كاد أن يكون صريح المرسلة ذلك ، فهي آبية عن هذا التصرّف ، فالأولى - بناء على حجّيّة الرضوي - حمله على إرادة غسل ما أصاب من الكفن حال كون الميّت ملفوفا فيه ، كما يشعر بذلك عدم الأمر بغسل الجسد الذي لا تنفكّ نجاسته عن نجاسة الكفن ، فالأمر بغسله لأولويّة اختياره على القرض مهما تيسّر - كما هو الغالب - ما لم يوضع في قبره ، فلا تنافيه الروايتان المتقدّمتان ، إذ لا يفهم منهما وجوب القرض تعبّدا ولو مع سهولة الغسل ، فاختيار الغسل عند التيسّر أولى بلا شبهة ، بل هو الأحوط ، لإمكان دعوى انصراف الروايتين إلى غير مثل الفرض . وكيف كان فالمتعيّن هو العمل بظاهر الروايتين ، وطرح الرضوي أو تأويله وإن قلنا بحجّيّته ، لقصوره عن المكافئة ، بل قد عرفت أنّ التصرف فيه أهون من التصرّف في الروايتين . وأمّا المناقشة في الروايتين - بضعف السند بالإرسال في الأولى ، وعدم توثيق الكاهلي في الثانية - فلا يلتفت إليها بعد كونهما من الروايات المقبولة عند جلّ الأصحاب بل كلَّهم ولو في الجملة ، خصوصا فيما أرسله ابن أبي عمير وأحمد بن محمّد البزنطي عن غير واحد من أصحابنا ، فإنّه أوثق من جلّ الروايات الموصوفة بالصحّة .
مصباح الفقيه — صفحة 333
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 62 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 169 .