تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

وما رواه الشيخ عن الكاهلي عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا خرج من منخر الميّت الدم أو الشيء بعد ما يغسّل فأصاب العمامة أو الكفن قرض عنه » ( 1 ) . ورواه الكليني ( 2 ) أيضا مثله ، حيث إنّ الروايتين تدلَّان بالالتزام على العفو عن نجاسة الجسد بعد تكفينه مطلقا ، ضرورة امتناع تنزيل الرواية - الواردة لبيان الحكم الشرعي - على إرادة حكم ما لو أصاب الكفن دون الجسد مع امتناع التخلَّف في العادة . وحمل الروايتين على إرادة قرض الكفن بعد نزعه عن جسد الميّت وغسل الجسد في غاية البعد ، فالمتبادر من الروايتين ليس إلَّا إرادة إبقاء الكفن بحاله ، وقرض موضع النجس منه من دون تجريد الميّت عنه ، وإلَّا الأمر بغسله لا بقرضه ، ولازمه العفو عن نجاسة الجسد ، فهما حاكمتان على الأدلَّة القاضية بوجوب تطهير بدن الميّت ، وأنّه إذا خرج منه حدث بعد غسله ، وجب غسله ، ومقيّدتان لإطلاقها ، ومقتضاهما كون نجاسة الجسد بعد التكفين كنجاسته بعد الدفن معفوّا عنها . وتنزيل الروايتين على إرادة الحكم فيما لو كان ذلك بعد الوضع في القبر لا مطلقا يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود . نعم ، قد يشهد له ما عن الفقه الرضوي « فإن خرج منه شيء بعد الغسل فلا تعد غسله ولكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده ، فإن خرج منه شيء في لحده ، لم تغسل كفنه ، لكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 449 - 450 / 1457 ، وفيه وفي الكافي : « بالمقراض » بدل « عنه » الوسائل ، الباب 24 من أبواب التكفين ، الحديث 3 .
( 2 ) الكافي 3 : 156 / 1 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب التكفين ، ذيل الحديث 3 .