تنزيل كلامهم على إرادة بيان حكم خصوص ما لو لاقت النجاسة الكفن ولم تلاق الجسد ، مع أنّه مجرّد فرض لا يكاد يتحقّق في الخارج . وأبعد من ذلك حمله على إرادة قرض الكفن تعبّدا بعد خلعه عن بدن الميّت مقدّمة لتطهير جسده ، فليس المقصود بإطلاق غسل جسده - في المتن وغيره - إلَّا إرادته قبل طرحه في القبر . نعم ، لا يبعد التزامهم بوجوب تطهير الجسد بعد طرحه في القبر لو تيسّر غسله وهو في قبره ، لعدم الفرق بينه وبين ما لو لم يطرح في القبر من حيث مناط الحكم . وحكمهم بقرض الكفن بعد طرحه في القبر مطلقا لعلَّه جار مجرى العادة من تعسّر غسل الجسد في القبر . وكيف كان فقد يشكل الالتزام بوجوب غسل الجسد بعد تكفينه مطلقا ، سواء كان قبل طرحه في القبر أو بعده ، لمنافاته ظاهرا لما رواه الشيخ - في الصحيح - عن ابن أبي عمير ، وأحمد بن محمد عن غير واحد من أصحابنا عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا خرج من الميّت شيء بعد ما يكفّن فأصاب الكفن ، قرض من الكفن » ( 1 ) . ورواه في الكافي - في الصحيح ، أو الحسن - عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه ، قال : « إذا خرج من الميّت شيء بعد ما يكفّن فأصاب الكفن قرض منه » ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 331
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣١
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 450 / 1458 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب التكفين ، الحديث 4 .
( 2 ) الكافي 3 : 156 ( باب ما يخرج من الميّت ) الحديث 3 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 3 ، والباب 24 من أبواب التكفين ، الحديث 1 .