تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

وأمّا الجواز في غيره : فلقاعدة الميسور ، بل ظهور الأدلَّة في وجوب التكفين مطلقا ، وعدم ثبوت تقييدها بالشرائط المتقدّمة إلَّا في حال الاختيار ، ضرورة أنّ عمدة مدركها ليست إلَّا الإجماع الذي لا يعمّ حال الضرورة . نعم ، لا يتمشّى ذلك في مثل الجلود التي ادّعينا انصراف الأدلَّة عنه ، فيكون الوجه فيه القاعدة . وكيف كان فلا إشكال في شيء منها وإن قيل فيها بالمنع مطلقا ، لإطلاق النهي عنها . وفيه ما عرفت من عدم إطلاق كذلك ، وعلى تقديره فقاعدة الميسور محكَّمة عليه ، واللَّه العالم . هذا كلَّه مع الانحصار في جنس واحد ، وأمّا مع وجود جنسين منها أو أزيد ففي الروضة : أنّه يقدّم الجلد على الحرير ، وهو على غير المأكول من وبر وشعر وجلد ثمّ النجس . ويحتمل تقديمه على الحرير وما بعده وعلى غير المأكول خاصّة ، والمنع من جلد غير المأكول مطلقا ( 1 ) . انتهى . قيل في وجه تقديم الجلد - يعني جلد المأكول - على غيره : إنّه تجوز الصلاة فيه اختيارا ، فيقدّم على ما لا يجوز فيه ذلك . وفيه ما لا يخفى بعد أن عرفت أنّ المانع من التكفين بالجلد انصراف الأدلَّة عنه ، وعدم إطلاق اسم الثوب عليه ، لا عدم جواز الصلاة فيه ، وإنّما صحّحنا التكفين به لدى الضرورة بقاعدة الميسور ونحوها ، فالمتّجه إنّما هو تقديم مطلق الثوب على الجلد ، لما عرفت من عدم دليل يعتدّ به يقتضي تقييده بعدم كونه من

هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 1 : 417 .