تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

به ؟ فكتب إليّ « السقط يدفن بدمه في موضعه » ( 1 ) لوجوب تقييده بما إذا لم تستو خلقته ولم يتمّ له أربعة أشهر بقرينة ما عرفت إن أمكن ، وإلَّا يتعيّن طرحها ، واللَّه العالم . ( وإن ) وجد بعض الميّت و ( لم يكن فيه عظم ) بل كان لحما مجرّدا ، فلا يجب تغسيله بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن الغنية والخلاف والحدائق دعوى الإجماع عليه ( 2 ) ، فلا ينبغي الالتفات حينئذ إلى كونه من جملة يجب غسل جميعها ، المقتضي لوجوب غسل ما تيسّر منها عند تعذّر الكلّ بحكم الاستصحاب وقاعدة الميسور ونحوها ، كما عرفت تقريبه في القطعة ذات العظم ، فإنّ إعمال الأصل والقاعدة في مثل هذه الموارد الخفيّة في مقابل جلّ الأصحاب بل كلَّهم ينشأ من الاعوجاج والاستبداد بالرأي ، إذ كيف يعقل أن يفهم عرفا من هذه القواعد وجوب الغسل في مثل الفرض ولم يفهمه الأصحاب مع كون القواعد مغروسة في أذهانهم ، دائرة على ألسنتهم ، واصلة إلينا بواسطتهم ، عاملين بها في القطعة ذات العظم ! ؟ فإعراضهم عنها في مثل الفرض يكشف عن قصورها عن الشمول ، أو عثورهم على دليل يقتضي خلافها وإن كان بعيدا . فالإنصاف أنّ العمل بمثل هذه القواعد في مثل هذه الموارد لا يجوز إلَّا إذا اعتضدت بفهم الأصحاب وعملهم ، فلا ضير في إجرائها في مثل الفرض بالنسبة إلى التكفين والدفن ، لانجبارها فيهما بعملهم .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 208 / 6 ، التهذيب 1 : 329 / 961 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 5 .
( 2 ) الحاكي عنها هو صاحب الجواهر فيها 4 : 113 ، وانظر : الغنية : 102 ، والخلاف 1 : 715 - 716 ، المسألة 527 ، والحدائق الناضرة 3 : 427 .