الحجّيّة ، بل للأخبار المستفيضة الدالَّة على أنّ المناط في ترتّب الأحكام إنّما هو وجود العظام ، سواء كان معها اللحم أم لم يكن ، والقلب من اللحم ، فلا يعتدّ بعدمه . ففي صحيحة عليّ بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السّلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به ؟ قال : « يغسّل ويكفّن ويصلَّى عليه ويدفن » ( 1 ) . ورواية خالد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن رجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به ؟ قال : « يغسّل ويكفّن ويصلَّى عليه ويدفن ، فإذا كان الميّت نصفين ، صلَّي على النصف الذي فيه قلبه » ( 2 ) . ويحتمل أن يكون المراد بالنصف في هذه الرواية هو النصف من عظامه ، الذي هو موضع القلب ، فهي على هذا التقدير بنفسها شاهدة للمدّعى . وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إذا قتل قتيل فلم يوجد إلَّا اللحم بلا عظم ، لم يصلّ عليه ، فإن وجد عظم بلا لحم صلَّي عليه » ( 3 ) . وهذه الأخبار وإن كان ظاهر الأوّلين منها إرادة مجموع عظامه ولو بالمسامحة العرفيّة ، كما هو الغالب في أكيل السبع ، والرواية الأخيرة أيضا يتعيّن - بشهادة النصّ والإجماع - صرفها إلى ذلك لو لم نقل بانصرافها ، فيكون المراد بها عظمه المطلق ، لا مطلق عظمه ، فتتّحد مع الأوليين ، لكن يفهم من مجموعها عدم
مصباح الفقيه — صفحة 138
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٣٨
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 96 / 444 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 3 : 329 / 1027 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 212 / 2 ، التهذيب 1 : 336 / 984 ، و 3 : 329 / 1031 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 8 .