وفيه : أنّ عدم قابليّة المحلّ قرينة لعدم إرادة ما لم يبق محلَّه . نعم ، لو بقي من موضعه جزء ولو يسيرا ، يجب ، فإنّ ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه . وكيف كان فلا مجال للتشكيك في دلالة الروايات - ولو بمعونة القرائن الخارجيّة - على أنّ صدر الميّت بالمعنى المتقدّم - أي النصف الأعلى من بدنه ، المشتمل على الصدر الذي هو محلّ القلب بل وكذا النصف الأسفل لو كان كذلك - بحكم الميّت في سائر تجهيزاته وإن خلا عن الأطراف . والظاهر عدم إناطة الحكم ببقاء القلب فيه بالفعل وإن كان ظاهر جملة من الأخبار - التي تقدّم بعضها وسيأتي بعضها الآخر ، التي ورد الأمر فيها بالصلاة على الجزء الذي فيه القلب - إرادة وجود القلب فيه بالفعل لا مجرّد موضعه ، لكن لا دلالة فيها على إرادة إناطة الحكم بوجود القلب بالفعل وجودا وعدما ، إذ لا ظهور لمثل هذه الأخبار في إرادة الحدّ الاصطلاحي لما هو مناط الحكم ، فهذه الروايات ونظائرها - كمرسلة عبد اللَّه بن الحسين عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا وسّط الرجل نصفين ، صلَّي على النصف الذي فيه القلب » ( 1 ) وذيل رواية خالد ، الآتية ( 2 ) - لا تدلّ إلَّا على ثبوت الحكم عند وجود القلب بالفعل ، لا انتفائه عند انتفائه حتى تتحقّق المعارضة بينها وبين ما يدلّ على وجوب الصلاة على من فقد قلبه . نعم ، يفهم من هذه الروايات أنّ المدار ليس على خصوص النصف الأعلى
مصباح الفقيه — صفحة 136
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٣٦
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 213 / 5 ، التهذيب 1 : 337 / 985 ، الوسائل ، الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 11 .
( 2 ) في ص 138 .