أنّ قاعدة الإمكان لا يمكن التشبّث بها عند إحراز سببٍ يقتضي خروج دمٍ آخر من الجوف ، كقرح أو جرح ، ومن المعلوم أنّ إصابة الطلق بمنزلتهما فإنّها مظنّة فتق الرحم ، الموجب لسيلان الدم ، كما وقع التعليل به في الرواية ( 1 ) ، ففي مورد الروايتين لولا الروايتان أيضاً ، لكان مقتضى القاعدة الرجوع إلى استصحاب الطهارة . وأضعف من الكلّ الاستدلالُ له : بصحيحة ( 2 ) ابن المغيرة فإنّ مضمونها غير محلّ الخلاف . ودعوى عدم القول بالفصل ممنوعة ، بل لا يبعد أن يكون كلّ مَنْ هو مخالف في المقام مفصّلًا بين المسألتين إذ الظاهر عدم الخلاف في تلك المسألة ، بل قد عرفت دعوى الوفاق عليها ، فالأظهر جواز كون ما رأته قبل النفاس حيضاً من دون اشتراطه بالفصل بأقل الطهر ولا بعدم مجاوزته بضميمة النفاس عشرة أيّام ، كما هب إليه جماعة منهم : صاحب المدارك ، ونسبه فيه بعد اختياره إلى العلَّامة في التذكرة والمنتهى ( 3 ) . وعن الذخيرة أيضاً اختياره ( 4 ) ، ونسب أيضاً إلى حواشي الشهيد على القواعد ( 5 ) ، وربما حكي ذلك عن النهاية ( 6 ) ، لكن لا تدلّ عبارتها - التي تقدّمت ( 7 ) حكايتها على اختياره ، بل ظاهرها التردّد . نعم ، فيها
مصباح الفقيه — صفحة 365
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦٥
هامش
( 1 ) أي : رواية رزيق ، المتقدّمة في ص 359 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 361 ، الهامش ( 2 ) .
( 3 ) مدارك الأحكام 2 : 44 - 45 ، وانظر : تذكرة الفقهاء 1 : 332 ، ومنتهى المطلب 1 : 97 .
( 4 ) كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري - : 264 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 77 .
( 5 ) كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري - : 264 .
( 6 ) كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري - : 264 .
( 7 ) في ص 362 .