استدلّ بها للقول المتقدّم بدعوى انصرافها عمّا عدا الوضوء والغسل لبُعْد مدخليّتها في إباحة الوطي بل في رفع حدث الاستحاضة ، بل هي من قبيل الشرائط الخارجيّة لفعل الصلاة ، كطهارة البدن والثوب . ويتوجّه عليه بعد تسليم الدلالة أنّ المتعيّن صرفها عن الوضوء أيضاً لو لم نقل بانصرافها عنه كسائر الأفعال جمعاً بينها وبين الأخبار التي استدلّ بها للقول بتوقّفه على الغسل خاصّة . وهي : موثّقة سماعة ، قال : « المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين وللفجر غسلًا ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة والوضوء لكلّ صلاة ، وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل » ( 1 ) ونحوها موثّقته المضمرة ( 2 ) . وصحيحة مالك بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها ؟ قال : « ينظر الأيّام التي كانت تحيض فيها وحيضها مستقيم فلا يقربها في عدّة تلك الأيّام من ذلك الشهر ، ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيّام ، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثمّ يغشاها إن أراد » ( 3 ) . وحمل الغسل على غسل الحيض بعيد لأنّ ظاهرها توقّف الوطي مطلقاً في غير تلك الأيّام على الغسل ، وإطلاقها منزّل على ما عدا القليلة
مصباح الفقيه — صفحة 348
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 89 - 90 / 4 ، التهذيب 1 : 170 / 485 ، والوسائل ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، الحديث 6 .
( 2 ) الكافي 3 : 40 / 2 ، التهذيب 1 : 104 / 270 ، الإستبصار 1 : 97 / 315 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 .
( 3 ) التهذيب 1 : 402 / 1257 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الاستحاضة ، الحديث 1 .